السيد محمد حسين الطهراني

67

معرفة الإمام

بالبيت والصفا والمروة . . . وأحلّلت ، أي بعد الحلق والتقصير . « 1 » فَلِمَ لَمْ يشركه رسول الله في حجّه وهديه ؟ وأمره بالإحلال ؟ إنّها ميزة وفضيلة اختصّ بها ليث الإيمان ومحور الولاية والإيقان ، أعني : عليّ بن أبي طالب ، وَأنَّي لَهُمْ ذَلِكَ ؟ لقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السلام : الحقّ بجيشك ، وائت بهم معك ! لنجتمع كلّنا في مكّة إن شاء الله . فودّع أمير المؤمنين عليه السلام رسول الله ، وعاد إلى جيشه ، فالتقاه قرب مكّة ، فرأى أفراده قد كسوا الحلل اليمانيّة التي كانت معهم ، وهي من حقّ رسول الله في الخمس والصدقات ، فعزّ عليه ما رأى من التصرّف ببيت المال وحقوق المسلمين ؛ وانتقد هذا العمل وقال لمن استخلفه عليهم : ما الذي حملك على أن تقسّم هذه الحلل بين جنودك قبل أن نأتي بها إلى رسول الله ، وهي حقّ الله ورسوله والمسلمين ، ولم آمرك بهذا ؟ ! فقال : طلبوا منّي ذلك ، ورغبوا أن يتزيّنوا بارتدائها ، ويُحرموا بها ، ثمّ يرجعوها لي . فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بنزع الحلل وإرجاعها في مكانها . فلمّا جاءوا إلى مكّة ، وقد اضطغنت « 2 » قلوبهم على أمير المؤمنين ، شكوه إلى رسول الله . « 3 » كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حول صلابة أمير المؤمنين عليه السلام في الدين فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيَاً فَنَادَى في النَّاسِ : ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ عَنْ عَلِيّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مُدَاهِنٍ في دِينِهِ . فَكَفَّ الْقَوْمُ عَنْ ذِكْرِهِ وَعَلِمُوا مَكَانَهُ من النَّبِيّ

--> ( 1 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 5 ، ص 297 ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 168 . ( 2 ) - انطوت على الأحقاد . ( 3 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 106 ، 208 ، 209 ؛ و « تاريخ الطبريّ » ج 3 ، ص 149 .